أكد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون في اللقاء الثنائي مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي يزور لبنان حالياً “أهمية تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي لا تزال متواجدة فيها ضمن المهلة المتفق عليها في الاتفاق، ووقف انتهاكاتها الفاضحة له. كما اكد على أهمية إعادة الاسرى واعمار القرى والمناطق التي تهدمت جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان.

واعتبر الرئيس عون ان الاتفاق بشأن غزة لا بد ان يحقق نقلة نوعية اذا التزمت به إسرائيل، لافتا الى انعكاس المستجدات الأخيرة في سوريا على الوضع الشرق الأوسطي عموما، وعلى لبنان بشكل خاص لجهة ضبط الحدود ومنع تسلل الأشخاص بصورة غير شرعية والعمل من اجل إعادة النازحين السوريين. وإذ شدد على أهمية العلاقات اللبنانية -الفرنسية لان “ما يجمع بين لبنان وفرنسا الى الروابط التاريخية العميقة، قيم إنسانية وحضارية وثقافية وتربوية”، فإنه تمنى عودة شركة “توتال” للتنقيب عن النفط في البلوكات البحرية اللبنانية.

بدوره، اكد الرئيس الفرنسي ماكرون على ان فرنسا التي كانت الى جانب لبنان ملتزمة بالبقاء الى جانب اللبنانيات واللبنانيين، لكي تساعد رئيس الجمهورية في النجاح على الطريق الذي يسير عليه. فإن ما يجسده ضروري، كونه طريقا جديدا وعهدا جديدا”.

وأضاف: نحن ندعم رئيس الجمهورية، وندعم أولاً أهدافه القائمة على تحقيق سيادة لبنان وقيام دولة تفرض سيادتها على كامل أراضيها، وهو ضروري للغاية، إذ أنه يشكل الشرط لحماية لبنان من التدخلات والاعتداءات المختلفة، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى، كما يشكل الشرط المطلوب لتثبيت إتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، ويتوجب إنسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، وسيطرة أحادية للجيش اللبناني على السلاح. لهذا فإن فرنسا مع تقوية الجيش اللبناني وانتشاره في الجنوب.

وكشف ان فرنسا اعدت مركزا جديدا للتدريب لنحو 500 عنصر من الجيش اللبناني، وستواصل العمل مع شركائها الأوروبيين وفي الشرق الأوسط ضمن اطار اللجنة العسكرية التقنية في هذا المجال. وشدد على محورية دور اليونيفيل في تطبيق القرار 1701 الذي يستند اليه قرار وقف إطلاق النار، وان فرنسا ستعمل مع لبنان من اجل ترسيم الخط الأزرق للخروج بحل مستدام لمصلحة أمن الجميع.

ولفت الى ان الإصلاحات المطلوبة معروفة، وعلى الحكومة التي ستشكل ان تحملها وهي غير منفصلة عن همّ إعادة الاعمار، وفرنسا ستساعد على تحقيقها.

وأوضح انه ما ان يزور رئيس الجمهورية فرنسا بعد عدة أسابيع، سيتم تنظيم مؤتمر دولي من اجل إعادة الاعمار وتحريك المجتمع الدولي في هذا الاتجاه.

وتوجه الى المعرقلين لتشكيل الحكومة بالقول: ” لم يعد الوقت من اجل المصالح الفردية”.

وكان الرئيس ماكرون وصل عند الواحدة والنصف بعد الظهر حيث استعرض في الباحة الخارجية، ثلة من الحرس الجمهوري أدت له التحية وعزفت موسيقى الجيش النشيد الفرنسي. وقد استقبله الرئيس عون عند مدخل بهو القصر، ودخلا معاً وسط صفين من الرمّاحة الى مكتب الرئيس ليعقدا لقاء ثنائيا.

في مستهل اللقاء، رحب رئيس الجمهورية بالرئيس ماكرون، شاكرا له اهتمامه الدائم بلبنان، منذ توليه سدة رئاسة الجمهورية الفرنسية، بشكل متواصل، جاعلا من هذا الاهتمام احد أولويات السياسة الخارجية الفرنسية. واعتبر الرئيس عون ان ما يجمع بين لبنان وفرنسا، الى الروابط التاريخية العميقة، قيم إنسانية وحضارية وثقافية وتربوية يتشاركان بها ويدافعان عنها.

وقال الرئيس عون: ” أدرك تماما عمق محبتكم للبنان واللبنانيين الذين يذكرون بشكل خاص زيارتيكما إثر انفجار مرفأ بيروت ولمناسبة مئوية لبنان الكبير. وهم يشكرونكم على مساعيكم المبذولة، سواء عبر موفدكم الخاص الى لبنان الوزير جان إيف لودريان او من خلال اللجنة الخماسية للمساعدة في إنهاء الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعد فترة شغور طالت وتفاقمت.”

وأضاف رئيس الجمهورية: “لا يغيب عن بالي مدى تمسككم بدور لبنان ورسالته في محيطه والعالم، كملتقى تعدديات تعمل معا على إرساء حضارة مشتركة، على الرغم من جسامة الصعوبات. وهذا ما أكدتم عليه مرارا واعتباركم ان هذا الأمر ليس بوهم ولا أوتوبيا. ولا انسى حرصكم الدائم على إيلاء الشأن الاقتصادي اللبناني الدعم الكامل المتعدد الأوجه للمساهمة في نهضة البلاد، وأتمنى منكم للمناسبة، الايعاز الى شركة “توتال” بالعودة لمواصلة عمليات التنقيب عن النفط في البلوكات النفطية البحرية اللبنانية”.

وتطرق رئيس الجمهورية مع نظيره الفرنسي الى الوضع الراهن في الجنوب، مشددا على أهمية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وإنسحاب إسرائيل من كافة الأراضي التي لا تزال متواجدة فيها ضمن المهلة المتفق عليها في ضمن هذا الاتفاق، وضرورة وقف إعتداءاتها وتعدياتها المتمادية في بعض القرى الجنوبية، ما يشكل انتهاكا فاضحا للاتفاق. كما شدد على أهمية إعادة الاسرى، فضلا عن إعادة اعمار القرى والمناطق اللبنانية التي تهدمت جراء العدوان الإسرائيلي الأخير. ونوّه الرئيس عون بالدور الذي تقوم به قوات اليونيفيل في الجنوب، مشددا على أهمية المشاركة الفرنسية فيها، ومحييا التضحيات التي قدمتها الكتيبة الفرنسية على تراب لبنان الجنوبي.

وتناول الحديث الوضع في منطقة الشرق الأوسط، حيث اعتبر الرئيس عون أن الاتفاق الذي تم التوصل اليه في غزة، لا بد من أن يحقق نقلة نوعية إذا ما التزمت به إسرائيل، على الا يشكل فقط إضافة الى سلسلة اتفاقات تم التوصل إليها وحالت الانتهاكات الإسرائيلية دون تحقيق أهدافها، ففاقمت الأوضاع صعوبة. وشدد رئيس الجمهورية، على أنه آن الأوان لوضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني وفقا لقرارات الشرعية الدولية، والعمل الجدي لإقامة الدولة الفلسطينية وفق مقررات قمة بيروت العربية في العام 2002.

وعرض رئيس الجمهورية مع الرئيس الفرنسي المستجدات الأخيرة التي حصلت في سوريا ومدى انعكاسها على الوضع الشرق اوسطي عموما، ولبنان على وجه الخصوص، لا سيما لجهة ضبط الحدود بين البلدين ومنع تسلل الأشخاص بصورة غير شرعية، والعمل من اجل إعادة النازحين السوريين الى بلادهم.

وأشار الرئيس عون الى تطلعه للقاء رؤساء دول الإتحاد الأوروبي، بعد تشكيل الحكومة، وتلبية الدعوة التي وجهها إليه في هذا المجال رئيس الجمهورية القبرصية اثر انتخابه، مشيرا الى ان ما يجمع لبنان وأوروبا شراكة من الواجب تفعيلها في مختلف المجالات التي يمكن للبنان والإتحاد الأوروبي الافادة المشتركة منها.

اما الرئيس ماكرون فقد اكد وقوف فرنسا الى جانب لبنان وعزمها على تفعيل التعاون في المجالات كافة، وتقديم المساعدات إضافة الى دعوة دول الاتحاد الأوروبي الى المشاركة في إعادة النهوض. كما ستولي باريس اهتماماً بالوضع في الجنوب، وصولاً الى تثبيت وقف اطلاق النار وتأمين انسحاب الجيش الإسرائيلي.

وبعد انتهاء اللقاء الثنائي، انضم رئيسا المجلس النيابي نبيه بري وحكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى الرئيسين عون وماكرون ليعقد اجتماع موسع استمر ثلث ساعة.

/إنتهى/

التعليقات معطلة.