وفيات الأطفال بسبب الحروب (1995–2025): نظرة عامة وإحصاءات عالمية تفضح الصمت الدولي”
صادرة عن المركز الدولي للاستشارات والدراسات الاستراتيجية والاعلام – لندن.
المقدمة الرئيسية:
شهدت العقود الثلاثة الماضية ارتفاعًا مروعًا في عدد وفيات الأطفال الناتجة عن الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم. يتضمن ذلك الوفيات المباشرة الناجمة عن العنف والأعمال القتالية، وكذلك الوفيات غير المباشرة بسبب آثار الحروب مثل الجوع والأمراض والنزوح وغياب الخدمات الأساسية. وتُظهر البيانات التاريخية أن الأطفال يمثلون نسبة كبيرة من ضحايا النزاعات؛ فقد قدّرت الأمم المتحدة أنه في الفترة 1985–1996 وحدها قُتل نحو 2 مليون طفل نتيجة الحروب، وأُصيب 4–5 ملايين آخرين بإعاقات أو جروح خطيرة. ومع استمرار الصراعات خلال القرن الحادي والعشرين، ارتفعت الحصيلة الإجمالية بشكل أكبر.
من الصعب الحصول على أرقام دقيقة تشمل جميع المناطق والسنوات، نظرًا لتفاوت أساليب التوثيق وضعف الوصول إلى مناطق النزاع. ومع ذلك، هناك تقديرات موثوقة تشير إلى أن مجموع وفيات الأطفال بسبب الحروب خلال الثلاثين سنة الماضية يُقدّر بعدة ملايين على مستوى العالم. وتشمل هذه الحصيلة كلًا من القتلى مباشرة بفعل العنف، والأطفال الذين فُقدت أرواحهم نتيجة تداعيات النزاعات من مجاعات وأوبئة وانهيار للخدمات الصحية. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة عالمية عام 2020 أن الحروب بين عامي 1990 و2017 تسببت في 29.4 مليون وفاة زائدة بين المدنيين لأسباب غير مباشرة مثل الأمراض وسوء التغذية، وكانت أعلى الزيادات في معدل الوفيات لدى الأطفال دون سن الخامسة. أي أن تأثير النزاعات غير المباشر على صحة الأطفال هائل ويفوق بكثير أثرها المباشر.
أما الخسائر المباشرة، فتشير تقارير الأمم المتحدة إلى تصاعد خطير في استهداف الأطفال بالعنف. فمنذ أن بدأ مجلس الأمن رصد “الانتهاكات الجسيمة” ضد الأطفال عام 2005، تم التحقق من مقتل أو تشويه ما لا يقل عن 120,000 طفل في مختلف مناطق النزاع حتى عام 2022 (بمعدل يقارب 20 طفلًا يوميًّا). وتُظهر سجلات الأمم المتحدة أن عام 2018 كان الأسوأ (حتى ذلك الحين) من حيث عنف النزاعات ضد الصغار، حيث تم توثيق أكثر من 12 ألف حالة قتل أو إصابة لأطفال في نزاعات ذلك العام – قُتل منهم نحو 3,758 طفلًا. ولم يقف الأمر عند ذلك، إذ تصاعد العنف أكثر في السنوات اللاحقة؛ فقد شهد عام 2023 ارتفاعًا غير مسبوق بلغ ثلاثة أضعاف في عدد الأطفال القتلى مقارنة بالعام السابق، نتيجة حروب جديدة وتفاقم نزاعات قائمة. وقد وصفت اليونيسف سنة 2024 بأنها من أسوأ الأعوام في تاريخ المنظمة بالنسبة للأطفال في مناطق الصراع، في ظل مستوى غير مسبوق من الهجمات على الصغار وانتهاك حقوقهم.
جدول الوفيات السنوية للأطفال حسب المنطقة (1995–2025)
يبين الجدول التالي تقديرًا إجماليًا لعدد وفيات الأطفال الناتجة عن الحروب خلال الفترة 1995–2024، موزعة حسب السنة والمنطقة الجغرافية. يشمل ذلك الوفيات المباشرة (بالقتال وأعمال العنف) وغير المباشرة (بسسب المجاعة والمرض وتدهور الأوضاع). الأرقام تقديرية بالآلاف وقد جُمعت من تقارير أممية ودراسات دولية متعددة. (ملاحظة: تشير علامة (*) إلى سنوات شهدت نزاعات كبرى تسببت بارتفاع حاد في وفيات الأطفال):
ملاحظة: هذه الأرقام تقديرية وتعتمد على نماذج ودراسات مختلفة؛ وقد تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير نظرًا لصعوبة التحقق من جميع الحالات. تشير الارتفاعات الملحوظة (*) إلى أحداث أو نزاعات كبرى أثرت بشكل خاص على وفيات الأطفال في تلك السنة (مثل الإبادة الجماعية في رواندا 1994, حرب الكونغو الديمقراطية أواخر التسعينات, الغزو الأمريكي للعراق 2003, بداية الصراع في سوريا 2011, اشتداد حرب سوريا واليمن 2014–2015, مجاعات شرق إفريقيا 2021, حرب أوكرانيا وتصعيد النزاعات في السودان وفلسطين 2022–2023). على سبيل المثال، أدت حرب الكونغو الثانية (1998–2003) إلى 5.4 مليون وفاة إجمالية أغلبها من المرض والجوع، وكان نصف الضحايا تقريبًا من الأطفال دون سن الخامسة. وفي اليمن، قُدّر بحلول نهاية 2021 أن الحرب تسببت في 377 ألف وفاة (مباشرة وغير مباشرة)، 70% منهم أطفال دون الخامسة. هذه الحالات تعكس الحجم الكارثي لخسائر الأطفال عند استمرار النزاعات وانهيار مقومات الحياة الأساسية.
تحليل الأسباب والاتجاهات
الأسباب المباشرة: استهداف الأطفال في النزاعات
تغيّرت طبيعة الحروب منذ أواخر القرن العشرين لتصبح أكثر خطرًا على المدنيين عمومًا والأطفال خصوصًا. لم يعد الضحايا محصورين في الجنود على جبهات القتال؛ بل أصبح المدنيون ونصفهم من الأطفال أهدافًا مباشرة للهجمات في كثير من النزاعات المعاصرة. من الأسباب المباشرة لوفيات الأطفال في الحروب:
الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة: الاستخدام المكثف للقصف الجوي والمدفعي والصواريخ والعبوات الناسفة في مناطق مكتظة بالسكان أدى إلى مقتل أعداد كبيرة من الأطفال. تشير تقارير اليونيسف إلى أن القسط الأكبر من وفيات وإصابات الأطفال في النزاعات ناتج عن الأسلحة المتفجرة كالغارات والهاون والألغام وغيرها. على سبيل المثال، شهدت الحرب السورية واليمنية والعراقية ضربات جوية وقصفًا أدى إلى سقوط آلاف الأطفال قتلى في منازلهم ومدارسهم.
الهجمات المتعمدة على المدنيين: في بعض الحالات، تتعمد أطراف النزاع استهداف التجمعات السكانية والبنى التحتية المدنية. فقد وثقت الأمم المتحدة حوادث مروعة لأطفال يُطلق النار عليهم عمدًا أو تُقصف مدارسهم ومستشفياتهم في انتهاك صارخ للقانون الإنساني. هذه الهجمات المباشرة، إلى جانب المجازر الإثنية كما حدث في رواندا عام 1994، أدت إلى ذبح أعداد ضخمة من الأطفال خلال فترات زمنية وجيزة.
تجنيد الأطفال والاشتباك المسلح: تجنيد الفتيان والفتيات للقتال أو للخدمة مع الجماعات المسلحة يعرّضهم لمخاطر الموت بشكل مباشر. قُتل آلاف الأطفال الجنود أثناء المعارك أو أُعدموا بعد أسرهم، عدا عن الذين لقوا حتفهم أثناء المهام العسكرية الخطرة.
لقد شهدت فترة منتصف التسعينات ذروة مأساوية (مثل مجازر أفريقيا الوسطى وشرقها)، تلاها انخفاض نسبي في مطلع الألفية الجديدة مع انتهاء بعض الحروب الأهلية الكبيرة. لكن اتجاهات العقدين الأخيرين تُظهر تصاعدًا جديدًا. فمنذ 2011 فصاعدًا، أدت حروب الشرق الأوسط (سوريا، اليمن، العراق) وصراعات إفريقيا (جنوب السودان، جمهورية إفريقيا الوسطى، الكونغو الديمقراطية المتجددة، إقليم تيغراي في إثيوبيا) إلى ارتفاع عدد الأطفال القتلى مرة أخرى. ومع اندلاع النزاع في أوكرانيا 2022 وتجدد العنف في السودان وفلسطين 2023، بلغ معدل قتل الأطفال مستويات غير مسبوقة في العصر الحديث. هذه الانتكاسة في الاتجاهات بعد فترة انخفاض نسبي تحذّرنا بأن سلامة الأطفال في الحروب تتدهور عندما لا يلتزم المتحاربون بضوابط القانون الدولي ولا يُحاسبون على استهداف الأبرياء.
الأسباب غير المباشرة: دوامة الجوع والمرض والنزوح
يفوق تأثير الحرب غير المباشر على حياة الأطفال تأثيرها المباشر بعدة أضعاف. فحتى في النزاعات التي لا يُقتل فيها عدد كبير من الأطفال مباشرة، يؤدي انهيار مقومات الحياة إلى موت أعداد أكبر بكثير نتيجة الظروف المعيشية الكارثية. من أبرز الأسباب غير المباشرة لوفيات الأطفال:
سوء التغذية والمجاعة: تؤدي الحروب إلى تدمير الزراعة وقطع الإمدادات الغذائية وارتفاع الأسعار، مما يوقع ملايين الأطفال في براثن الجوع. كثيرًا ما تُستخدم سياسة الحصار والتجويع كسلاح حرب. ونتيجة لذلك يموت أطفال بأعداد هائلة بسبب سوء التغذية الحاد. على سبيل المثال، في حرب اليمن قدّرت منظمات دولية أن كل طفل يُقتل بالرصاص أو القصف يقابله عشرات الأطفال يموتون جوعًا. وفي أفريقيا، تسببت الصراعات المزمنة بتفشي المجاعات، مثل مجاعة الصومال 2011 التي حصدت أرواح الآلاف من الأطفال.
الأمراض وتدهور الرعاية الصحية: ينهار النظام الصحي أثناء الحروب: تُدمّر المستشفيات وتُقتل الكوادر أو تفرّ، وتنقطع الأدوية واللقاحات، ويتلوث الماء. في ظل هذه الظروف تنتشر الأوبئة كالحصبة والكوليرا والإسهالات والملاريا، التي تعد قاتلاً أول للأطفال في الأزمات. قدّرت دراسة أن 7% من مجمل وفيات الأطفال في أفريقيا مرتبطة بالصراعات بسبب انتشار الأمراض وضعف الرعاية. وأظهرت أبحاث أخرى أن وجود نزاع مسلح قريب يزيد معدل وفاة الرضّع قبل إتمام عامهم الأول بنحو 7.7%. أي أن مفاعيل الحرب الصحية تمتد لعشرات الكيلومترات ولعدة سنوات حتى بعد توقف القتال.
النزوح وفقدان المأوى: تشرد الحروب ملايين الأسر، فيُضطر الأطفال للعيش في العراء أو مخيمات مكتظة تفتقر لمقومات الصحة والنظافة. في هذه البيئة تنتشر الأمراض المعدية بسرعة، كما يتعرض الأطفال لسوء التغذية والجفاف وانعدام الأمن الغذائي. النزوح أيضًا يقطع الأطفال عن التعليم والرعاية، ما يزيد قابليتهم للمرض والموت.
إن التداخل بين هذه العوامل يخلق حلقة مفرغة تُفاقم خسائر الأطفال. فطفل يعاني من سوء تغذية تصبح مناعته أضعف أمام الأمراض؛ وغياب المشافي يعني أن المرض البسيط قد يصبح قاتلًا. وقد وثقت دراسات شاملة حول بعض الحروب الكبرى نتائج صادمة: في الحرب الأهلية بالكونغو (1998–2003) مثلًا، كان نصف الوفيات من الأطفال الصغار ومعظمها بسبب الأمراض وسوء التغذية المرتبطة مباشرة بالحرب. وفي حرب السودان الجنوبية ومناطق النزاع في أفريقيا الغربية، تسببت الانهيارات الاقتصادية والخدماتية المصاحبة للحرب في ارتفاع حاد بمعدلات وفيات الرضع والأطفال استمر سنوات بعد وقف إطلاق النار.
الاتجاهات على المدى الطويل
على الرغم من انخفاض حدة الحروب بين الدول الكبرى بعد الحرب الباردة، إلا أن النزاعات الداخلية والأهلية استمرت وأطالت أمد المعاناة. البيانات تشير إلى أن عدد وفيات الأطفال السنوية بسبب الحرب انخفض قليلًا في منتصف العقد 2000م مقارنة بالتسعينات، لكن هذا التحسن لم يدم. فمع نهاية العقد 2010م، عادت الأرقام للارتفاع مع تفجر أزمات جديدة. ويمكن رصد بعض الاتجاهات البارزة:
تركز الوفيات في مناطق معينة: تتحمل أفريقيا والشرق الأوسط العبء الأكبر من وفيات الأطفال في النزاعات. فإفريقيا جنوب الصحراء شهدت حروبًا دامية (الكونغو، رواندا، السودان، الصومال وغيرها) جعلتها المنطقة الأكثر نزفًا لأرواح الأطفال. كما أن حروب الشرق الأوسط (العراق، فلسطين، سوريا، اليمن) أدت إلى خسائر فادحة ومستدامة. بالمقابل، شهدت آسيا انخفاضًا في نزاعاتها الدامية بعد 2000 (باستثناء أفغانستان)، وكذلك أوروبا والأميركتان كانت نصيبها أقل نسبيًا من حيث أعداد الضحايا الأطفال خلال هذه الفترة.
فترات ذروة مأساوية: السنوات 1994–1995 كانت كارثية بسبب مجازر رواندا وبوروندي وحرب البلقان، مما رفع وفيات الأطفال لمستويات هائلة مؤقتًا. أيضًا 1998–2000 تميزت بشدة الصراع في الكونغو وارتفاع ضحاياه. الفترة 2014–2018 شهدت ذروة جديدة بسبب تزامن حروب عدة كبيرة (سوريا في أوجها، تصاعد حرب اليمن، عودة العنف للعراق، أزمة جنوب السودان). ثم 2022–2023 حيث اجتمعت حرب أوكرانيا مع أزمات القرن الأفريقي وتجدد الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي لتعيد مستويات القتل والدمار إلى القمة.
انعكاس التحسن السابق: رغم أن معدل وفيات الأطفال بسبب الحروب كان قد تراجع عمّا كان عليه في منتصف القرن العشرين (حقبة الحربين العالميتين)، فإن الارتفاعات الأخيرة تبعث القلق بأن التقدم الإنساني مهدد بالانتكاس. فكل حرب كبيرة جديدة كفيلة بأن تعيد المعدلات العالمية إلى الصعود، خاصة مع التغير في طبيعة الحروب الحديثة وتكتيكاتها الأكثر فتكًا بالمدنيين.
خلاصة القول، الاتجاه العام خلال الثلاثين سنة الماضية كان مدًا وجزرًا: انخفاض نسبي في بعض الفترات، لكن بلا اتجاه نزولي مستدام. ومادامت النزاعات مشتعلة دون احترام للقانون الدولي الإنساني ودون حلول سياسية، سيظل الأطفال أكبر الخاسرين.
التأثيرات طويلة المدى على المجتمعات والتنمية
إن خسارة جيل من الأطفال في أي مجتمع بسبب الحرب تحمل عواقب تمتد لعقود وربما لأجيال قادمة. يمكن إجمال التأثيرات البعيدة المدى لمقتل هذا العدد الضخم من الأطفال والنشء فيما يلي:
كارثة ديموغرافية واجتماعية: يؤدي الموت الواسع للأطفال إلى اختلال الهيكل السكاني، وانخفاض معدل النمو الديموغرافي الطبيعي. المجتمعات الخارجة من حروب تجد نفسها مع عدد أقل من الشباب القادر مستقبلاً على بناء الوطن اقتصاديًا واجتماعيًا. كما أن كثيرًا من الأسر تفقد أطفالها الوحيدين أو عدة أطفال، مما يخلف أجيالًا من الآباء والأمهات المكلومين وارتفاع معدلات العقم الاجتماعي (Families with no surviving children).
ضياع رأس المال البشري: كل طفل يموت هو خسارة لإمكانات مستقبلية. فهؤلاء الأطفال الذين حُرموا من الحياة كانوا ليكبروا ويساهموا في تنمية مجتمعاتهم. فقدانهم يعني فقدان مواهب وعقول وربما قيادات مستقبلية. حتى الأطفال الذين نجوا من الموت غالبًا ما حُرموا من التعليم خلال الحرب، ما ينعكس على إنتاجيتهم مستقبلًا. تشير تقارير إلى أن إغلاق المدارس وتعطيل التعليم أثناء الحروب يخلّف جروحًا دائمة في التنمية البشرية عبر أجيال.
أزمات صحية مستدامة: ارتفاع وفيات الأطفال مؤشر على تدهور شامل في الخدمات الصحية. حتى بعد انتهاء الحرب، قد تبقى معدلات وفيات الرضع والأطفال مرتفعة عن المتوسط لسنوات طويلة نتيجة ضعف البنية التحتية الصحية وانتشار سوء التغذية. خلصت دراسات إلى أن آثار النزاع على صحة الأطفال تستمر لفترة طويلة بعد توقف القتال؛ إذ يرتفع معدل وفيات الأطفال في المناطق المتأثرة لسنوات عديدة قبل أن يعود لطبيعته. وهذا يستلزم وقتًا واستثمارات ضخمة لإعادة بناء النظام الصحي وقد لا تتوفر بسهولة في الدول المنكوبة.
الفقر وإعاقة النمو الاقتصادي: المجتمعات التي تفقد الكثير من أطفالها وشبابها تواجه صعوبة في النهوض اقتصاديًا. فإلى جانب الكلفة الاقتصادية المباشرة للحرب، هناك فاقد تنموي هائل نتيجة ضعف قوة العمل المستقبلية. تقرير أممي حول اليمن، على سبيل المثال، توقع أنه إذا حلّ السلام سريعًا يمكن للحكومة مستقبلاً سد الفجوة وتعويض بعض الخسائر البشرية عبر استثمارات وتنمية مكثفة. لكن مع استمرار الحرب فإن البلاد تغرق أكثر في دوامة الفقر والتراجع التنموي يصعب عكسها.
آثار نفسية ومجتمعية: إبادة الطفولة بهذا الشكل تترك جروحًا نفسية عميقة في نسيج المجتمع. الناجون من الأطفال يكبرون وهم محمّلون بصدمات فقدان الإخوة والأصدقاء، وبمشاهد العنف، وربما المشاركة فيه. هذه الصدمات إذا لم تُعالج، تتسبب في أجيال تعاني من اضطرابات نفسية وصعوبات في الاندماج المجتمعي، مما قد يؤدي إلى انتشار العنف مستقبلاً أو فقدان الثقة والأمل. كما أن المجتمعات تظل مثقلة بذكريات الحرب وفقدان أبنائها مما قد يؤجج مشاعر الحزن أو الانتقام ويعيق المصالحة.
باختصار، الحرب على الأطفال هي حرب على مستقبل أي أمة. وكما قيل: “أي حرب هي في المحصلة حرب على الأطفال”؛ فالأضرار لا تتوقف عند من رحلوا، بل تمتد لتصيب الأحياء وتنخر في مقومات التنمية والسلام الاجتماعي لعشرات السنين.
توصيات إستراتيجية للحد من الخسائر
في ضوء هذه الصورة القاتمة، تبرز الحاجة الملحّة لاستراتيجيات وتدابير شاملة على المستوى الدولي والوطني لحماية الأطفال في مناطق النزاع وتقليل عدد الوفيات إلى الحد الأدنى. فيما يلي توصيات إستراتيجية موجّهة لصناع القرار ولمراكز الأبحاث والمنظمات الإنسانية:
تعزيز الالتزام الدولي بحماية الأطفال: على صانعي القرار الدفع نحو اتفاقيات أقوى وإلزامية لحماية المدنيين والأطفال في الحروب. ورغم وجود قوانين دولية (كمعاهدات جنيف والبروتوكولات الملحقة واتفاقية حقوق الطفل)، إلا أن التطبيق هو التحدي. يجب ممارسة ضغوط دبلوماسية وعقوبات صارمة على أي طرف ينتهك بشكل ممنهج حقوق الأطفال (مثل استهداف المدارس أو استخدام التجويع كسلاح). كما يُوصى بأن تتبنى الأمم المتحدة والدول الأعضاء “خطط عمل” ملزمة لكل نزاع تتضمن إجراءات محددة لمنع الانتهاكات ضد الأطفال.
إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب: يجب تقوية الآليات القانونية الدولية والوطنية لمحاسبة مجرمي الحرب الذين تسببوا في مقتل الأطفال أو تجويعهم عمدًا. دعم عمل المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المحاكم الخاصة بقضايا جرائم الحرب أمر أساسي لردع الانتهاكات. عندما يعلم القادة العسكريون أنهم سيُحاسبون شخصيًا على قتل الأطفال (كجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية)، فإن ذلك سيردع البعض عن الاستهتار بأرواح الصغار. وعلى الدول سنّ تشريعات تتيح مقاضاة منتهكي حقوق الأطفال دوليًا (الولاية القضائية العالمية في قضايا التعذيب وجرائم الحرب).
حماية المنشآت والخدمات الحيوية: ينبغي للجهات الدولية والإنسانية إنشاء مناطق وسلالم سلام للأطفال – كأن تكون هناك مناطق آمنة محمية باتفاقات محلية أو دولية تؤوي المدنيين والأطفال بعيدًا عن نار الحرب كلما أمكن. كذلك يجب تكثيف الجهود لحماية المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والصرف الصحي من الاستهداف. مثلاً، إعلان المدارس الآمنة (الذي وقّعته عشرات الدول) يجب تطبيقه حرفيًا بحيث تصبح المدرسة منطقة حرام على المتقاتلين. وأي اعتداء عليها يواجه بإدانة دولية واجراءات عملية (كقطع الدعم العسكري عن الطرف المعتدي).
الاستجابة الإنسانية الفعّالة: على المنظمات الإنسانية الدولية والوطنية تطوير خطط طوارئ خاصة بالأطفال خلال النزاعات. يتضمن ذلك: حملات تطعيم سريعة النشر في المناطق المنكوبة لمنع تفشي الأوبئة؛ إنشاء مراكز تغذية وعلاج لسوء التغذية الحاد في مخيمات النزوح؛ برامج مياه نظيفة وصرف صحي طارئة؛ أيام هدنة إنسانية منتظمة لإيصال الغذاء والدواء وإجلاء الحالات الحرجة. يجب الضغط لعدم عرقلة إيصال المساعدات، وتجريم حصار المدنيين الذي يحرم الأطفال من الإمدادات الأساسية. كما ينبغي تخصيص مزيد من التمويل الدولي لبرامج حماية الطفل في الأزمات – حاليًا تعاني هذه القطاعات من نقص التمويل إذ لا يتلقى قطاع حماية الطفل الإنساني سوى حوالي 20% مما يحتاجه.
إشراك المجتمع المحلي في حماية أطفاله: توعية وتدريب المجتمعات المحلية على إجراءات الحماية (مثل إنشاء ملاجئ آمنة أثناء القصف، أو تنظيم فرق مجتمعية لرصد وتخفيف سوء التغذية). دعم المبادرات المحلية التي توفر الرعاية النفسية والتعليم البديل للأطفال خلال الحرب حتى لا يخسروا سنوات كاملة من التطور. كذلك تمكين النساء والشباب في مناطق النزاع ليكونوا جزءًا من الحل – فغالبًا ما تكون النساء أكثر حرصًا على حماية الأطفال ويمكن أن يلعبن دورًا قياديًا في مبادرات السلام والإغاثة على المستوى المحلي.
البحث والرصد المستمر: على مراكز الأبحاث تزويد صناع القرار ببيانات آنية وموثوقة حول أوضاع الأطفال في كل نزاع. هناك حاجة لنظم إنذار مبكر للجوع والأوبئة في مناطق الحرب حتى يتم تداركها قبل فوات الأوان. أيضًا يجب تقييم فعالية التدخلات المختلفة بشكل علمي (مثلاً: هل أسهمت الممرات الإنسانية أو مناطق حظر الأسلحة في تقليل وفيات الأطفال؟) وذلك بهدف تطوير أفضل الممارسات. البحث أيضًا ضروري لفهم الآليات الاجتماعية والاقتصادية التي تربط النزاع بوفيات الأطفال، من أجل تصميم تدخلات تنموية بعد الحرب تُسرّع التعافي (كإعادة بناء النظام الصحي والتعليمي بصورة تراعي الفئات الأكثر تضررًا).
التعليم وبناء السلام: إدماج مفاهيم حماية الأطفال في مناهج التدريب العسكري لجميع الجيوش النظامية وجماعات حفظ السلام، لضمان وعي المقاتلين بخطورة استهداف الأطفال وتجنب ذلك مهما كانت الظروف. كما يجب دعم برامج التعليم في حالات الطوارئ لضمان استمرار تعليم الأطفال حتى أثناء النزاعات – فالطفل الذي يبقى على مقاعد الدراسة أقل عرضة للتجنيد أو الانزلاق لمخاطر أخرى، وأكثر استعدادًا للمساهمة في إعادة بناء بلده مستقبلًا.
هذه التوصيات تتطلب إرادة سياسية وموارد وتمويل. لكنها استثمار حتمي في مستقبل الإنسانية. فالعالم الذي يفشل في حماية أطفاله في زمن الحرب هو عالم يحكم على نفسه بمعاناة أشد ومآس أطول أمدًا.
رؤية مستقبلية: حماية الأطفال عبر الدبلوماسية والقانون والعمل الإنساني
إن إنهاء مقتل الأطفال في النزاعات ليس حلمًا مستحيلًا، بل هدف يمكن بلوغه عبر تكامل الجهود الدبلوماسية والقانونية والإنسانية:
الدبلوماسية الاستباقية وحل النزاعات: أفضل وسيلة لحماية الأطفال هي منع نشوب النزاعات من الأساس. لذا يجب تكثيف جهود الدبلوماسية الوقائية لحل التوترات قبل انفجارها. كما ينبغي أن يكون مصير الأطفال وحمايتهم بندًا ثابتًا على أجندات مفاوضات السلام واتفاقيات وقف إطلاق النار. فعلى طاولات الحوار، يجب أن يلتزم الأطراف بتحييد المدارس والمستشفيات وإطلاق سراح الأطفال المجندين وضمان مرور الإغاثة، كإجراءات لبناء الثقة. ويمكن للمجتمع الدولي (عبر مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية…إلخ) ربط أي دعم أو اعتراف بأي اتفاق سلام بتنفيذ بنود تخص حماية الأطفال ورعايتهم بعد الحرب.
تعزيز الإطار القانوني الدولي: يتطور القانون الدولي باستمرار، ورؤيتنا للمستقبل تشمل سد الثغرات القانونية فيما يتعلق بحماية الأطفال. مثلاً، الدفع نحو اعتبار الاستهداف المتعمد للأطفال جريمة دولية كبرى مصنفة على غرار جرائم الإبادة الجماعية. كذلك يمكن تطوير معاهدات جديدة أو بروتوكولات إضافية لاتفاقيات قائمة تمنع بشكل قاطع تجويع المدنيين وقطع الخدمات الأساسية كوسيلة حرب. إلى جانب ذلك، ينبغي توسيع نطاق ولاية المحكمة الجنائية الدولية ليشمل محاكمة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال حتى لو كانت دولة المتهم غير عضوة، عبر آليات إحالة أكثر مرونة (كأن تقوم دول أطراف بإحالة الملفات أو إنشاء محاكم خاصة). الرؤية المستقبلية أن يصبح أي قائد عسكري أو سياسي يفكر في استهداف الأطفال مدركًا أنه سيُلاحق دون هوادة وبلا تقادم زمني.
آليات إنسانية مبتكرة: في المستقبل، يمكن تصميم آليات أكثر ابتكارًا لحماية الأطفال ميدانيًا. على سبيل المثال: نظام “مرافقة إنسانية” حيث ترافق قوافل تابعة للأمم المتحدة أو الصليب الأحمر تجمعات مدنية خلال تنقلها هربًا من القتال لضمان حمايتها. أو مناطق “سلام للأطفال” تُقام باتفاق محلي ودولي في قلب مناطق النزاع (كأن تكون مدينة أو بلدة معينة خالية من السلاح وتحت حماية رمزية دولية ليحتمي بها المدنيون). ومع التطور التكنولوجي، يمكن استخدام الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة لرصد الانتهاكات في الوقت الحقيقي وإصدار إنذار عالمي حول أي هجوم يهدد تجمعات أطفال، ما يخلق ضغطًا فوريًا لوقفه. كذلك تعزيز استخدام تقنيات الاتصالات للوصول إلى المجتمعات المتضررة وتنبيهها بسرعة للمخاطر الصحية (كإشعارات نصية للأمهات بشأن حملات تطعيم متنقلة قادمة أو تحذيرات حول تلوث مصادر المياه).
بناء ثقافة السلام وحماية الطفل: على المدى الطويل، لا بد من ترسيخ ثقافة تعتبر المساس بالأطفال خطًا أحمر لا يُمكن تجاوزه. يتطلب ذلك عملًا تربويًا وإعلاميًا عالميًا، بحيث ينشأ الجيل القادم في كل الدول على رفض استهداف الأطفال أيًّا كانت المبررات. في المستقبل، نأمل أن تصبح صور حقائب الأطفال الـ3,758 التي وضعتها اليونيسف تذكارًا تاريخيًا يعلّم القادة درسًا قاسيًا: أن هذا العدد من القبور الصغيرة يكفي وزيادة لدق ناقوس الضمير الإنساني. إن بناء هذه الثقافة سيجعل الضغط الشعبي نفسه في كل بلد عاملًا لجم أي حكومة أو جماعة قد تفكر في انتهاك حقوق الأطفال.
التنمية كخط دفاع أخير: ينبغي ألا ننسى أن التنمية هي حصن السلام. فالمجتمعات الفقيرة والمهمشة هي الأكثر عرضة للوقوع في دوامة النزاع ثم الأكثر معاناة من آثاره. الرؤية المستقبلية تشمل الاستثمار في التنمية المستدامة والتعليم والصحة في الدول الخارجة من نزاع لمنع ارتدادها نحو صراعات جديدة. وهذا يتضمن برامج خاصة لرعاية الأطفال الأيتام والناجين وتأهيلهم نفسيًا وتعليميًا ليكونوا بناة سلام وليسوا حملة ضغائن. كذلك تمكين الشباب اقتصاديًا حتى لا يتم استدراجهم للعنف. بهذه الطريقة نكسر حلقة الحرب التي تولّد مزيدًا من الضحايا الأطفال.
في الختام، حماية أطفال العالم في مناطق النزاع هي مسؤولية جماعية لا تقبل التأجيل. الأرقام المفزعة لوفيات الصغار خلال العقود الماضية هي وصمة عار على جبين الإنسانية تستدعي منا جميعًا تحركًا عاجلًا. ورغم قتامة الواقع الذي عكسته هذه التقارير، فإن امتلاك رؤية مستقبلية واضحة وإرادة صلبة للتنفيذ يمكن أن يحدّ بشكل كبير من هذه الخسائر. وكما شددت المديرة التنفيذية لليونيسف: “نعرف ما يجب فعله لحماية الأطفال من الحرب، لكن العالم لا يقوم بما يكفي”. فلنجعل حماية أرواح الأطفال أولوية قصوى في السلم والحرب، ولنعمل حثيثًا حتى يأتي اليوم الذي لا يُدفن فيه طفل بسبب حرب لم يخترها. عندها فقط نكون قد أدينا واجبنا الإنساني والأخلاقي تجاه الأجيال القادمة.
المصادر والمراجع:
تقرير غراسيا ماشيل حول أثر النزاعات على الأطفال – الأمم المتحدة 1996
تقارير الأمم المتحدة السنوية عن الأطفال والنزاع المسلح (2005–2022)
دراسة Stanford University حول الوفيات غير المباشرة للأطفال في أفريقيا (1995–2015)
تقرير International Rescue Committee عن النزاع في الكونغو الديمقراطية
تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن حرب اليمن 2021
بيانات اليونيسف حول انتهاكات حقوق الأطفال في النزاعات (بيان أكتوبر 2023)
بيان اليونيسف في سبتمبر 2019 حول ارتفاع قتلى الأطفال عام 2018
تصريحات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أمام مجلس حقوق الإنسان، يونيو 2024
تقارير صحفية موثقة من الغارديان وسي بي إس وغيرها حول تأثير الحروب على الأطفال.
توصيات ICCSSM – لندن لحماية أطفال العالم من آثار الحرب:
1. إنشاء مرصد دولي لحماية الأطفال في النزاعات
يقترح المركز إنشاء “المرصد العالمي لأطفال مناطق النزاع” كمنصة مشتركة بين الأمم المتحدة ومراكز الفكر والمنظمات الإنسانية، مهمته:
مراقبة الانتهاكات لحظة وقوعها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والمراقبة الفضائية.
إصدار تقارير تنبيه فورية وموثقة توضع أمام صناع القرار ووسائل الإعلام.
تصنيف الدول والأطراف وفق مدى احترامها لحياة الأطفال، بشكل دوري (قائمة بيضاء وسوداء).
نشر قائمة بـ “مدن وبلدات الأطفال الآمنة” لتوفير ملاذات رمزية وميدانية.
المركز مستعد لتقديم النموذج التحليلي والأخلاقي لهذا المرصد ضمن مبادرة “الذكاء من أجل السلام”.
2. تعزيز مفهوم “الخط الأحمر الإنساني”
يطالب المركز باعتبار أي استهداف ممنهج للأطفال في النزاعات جريمة كبرى غير قابلة للتفاوض أو التبرير، وأن يُقرّ هذا المفهوم في:
دساتير الدول ومنهجيات الجيوش.
ميثاق الأمم المتحدة وتعديلاته.
اتفاقيات التعاون العسكري بين الدول.
على المؤسسات العسكرية حول العالم أن تتبنى “عقيدة أخلاقية” لا تُجيز تحت أي ظرف توجيه السلاح نحو طفل.
3. إطلاق ميثاق دولي بعنوان: “طفل الحرب = طفل الأرض”
يدعو ICCSSM إلى صياغة ميثاق دولي جديد غير تقليدي يؤسس لمفهوم أن:
“كل طفل يعيش في منطقة نزاع هو مسؤولية جماعية للبشرية… كما لو كان ابنًا لكل أم على هذه الأرض.”
ويتضمن الميثاق التزامات عملية، منها:
تقديم اللجوء الصحي والتعليمي لأي طفل من مناطق الحرب دون الحاجة إلى وثائق.
حماية كل طفل نازح أو يتيم بصرف النظر عن جنسيته أو دينه أو بلده.
معاملة الأطفال في مناطق الحرب كـ”مواطنين أمميين مؤقتًا” لحين انتهاء النزاع.
4. إنشاء صندوق “بناء الطفولة بعد الحرب”
يقترح المركز تأسيس صندوق دولي خاص بالأطفال المتضررين من النزاعات، يركّز على:
إعادة تأهيل الأطفال نفسيًا وتعليميًا.
إعادة إدماجهم في الحياة المدنية.
تمويل مشاريع محلية يقودها الشباب لإعادة بناء المدارس والمراكز الصحية للأطفال.
الصندوق يجب أن يخضع لإدارة مستقلة وشفافة تشارك فيها منظمات المجتمع المدني والباحثين، لا الحكومات وحدها.
5. إدماج الأطفال الناجين في عملية بناء السلام
يرى المركز أن الأطفال الذين نجوا من الحرب يمكن أن يصبحوا “سفراء للسلام الحقيقي” في بلدانهم، إذا تم:
تدريبهم على المهارات القيادية والسرد القصصي والإعلامي.
تمكينهم ليكونوا صوتًا لصالح الأطفال الآخرين.
فتح منابر دولية لهم لعرض تجاربهم أمام الأمم المتحدة والبرلمانات العالمية.
6. إدخال أخلاقيات حماية الطفل في الذكاء الاصطناعي
يؤمن ICCSSM أن مستقبل الحماية لن يكتمل دون دمج القيم الإنسانية في التكنولوجيا. ويوصي بأن تشمل أنظمة الذكاء الاصطناعي العاملة في المجال الإنساني:
بروتوكولات أخلاقية تمنع تجاهل مأساة الأطفال في خوارزميات الأولويات.
خوارزميات إنذار مبكر تستشعر مخاطر المجاعة والوباء على الأطفال.
تصاميم رقمية تتفاعل مع الأمهات والمجتمعات وتقدّم حلولًا تنبؤية قبل الكارثة.
يقدم المركز هذا ضمن مبادرته “الذكاء من أجل السلام – AI for Peace” والتي يضع الأطفال في قلبها.
7. دعوة إلى ثورة أخلاقية في الإعلام
يرى المركز أن الإعلام مسؤول بشكل مباشر عن تطبيع مشاهد الحرب ضد الأطفال أو تجاهلها. ويوصي بـ:
وقف عرض الصور المهينة أو الصادمة التي تُذلّ كرامة الطفل دون سياق إصلاحي.
تدريب الإعلاميين على التغطية الأخلاقية للحروب وحقوق الطفل.
تمويل إنتاج أفلام وثائقية ومسلسلات توعوية تسرد معاناة الأطفال في النزاعات دون استغلالهم.
8. دعم كل مبادرة صادقة لحماية أطفال فلسطين، اليمن، السودان، الكونغو، سوريا، أوكرانيا، وميانمار
يرى المركز أن الأطفال في هذه الدول يختصرون معاناة القرن بأكمله. ويدعو إلى:
تحالف دولي غير سياسي مخصص لحماية أطفال هذه المناطق تحديدًا.
إرسال فرق سلام إنسانية إلى المناطق الأكثر فتكًا بالأطفال.
إنشاء “يوم عالمي لأطفال النزاعات” يُحتفل به عالميًا في ذكرى أسوأ مجزرة وثّقتها الأمم المتحدة بحق الأطفال في الحروب.
رؤية ICCSSM:
“نحمل أقلامنا لا لنرسم واقعًا داميًا، بل لنمسح دمعة طفل، ونكتب له مستقبلاً لا يحرسه الجندي، بل يرسمه العقل والضمير والإنسان والآلة حين تصبح إنسانًا.”
صادر عن: المركز الدولي للاستشارات والدراسات الاستراتيجية والاعلام – لندن
info@iccssm.com

