يرحب المركز الدولي للاستشارات والدراسات الاستراتيجية والإعلام (ICCSSM – لندن) بقرار الحكومة اللبنانية إعلان السفير الإيراني شخصية غير مرغوب بها، وطلب مغادرته البلاد، باعتباره خطوة تعكس سعي الدولة اللبنانية إلى إعادة ترسيخ مبدأ السيادة الوطنية وحصر القرار السيادي ضمن مؤسسات الدولة.
إن هذا القرار يأتي في سياق بالغ الحساسية، حيث تواجه الدولة اللبنانية تحديات متزايدة تتعلق بتعدد مراكز القرار، وتداخل الأدوار بين الدولة والجهات غير الرسمية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الداخلي وموقع لبنان في النظام الإقليمي.
ويؤكد المركز أن أي مسار نحو الاستقرار المستدام في لبنان لا يمكن أن يتحقق دون تعزيز سلطة الدولة كمرجعية وحيدة للقرار الأمني والسياسي.
هذا وتشير المعطيات إلى أن لبنان يقف أمام ثلاث مسارات محتملة:
تعزيز سيادة الدولة عبر تثبيت القرار الرسمي رغم الضغوط
التراجع تحت الضغط السياسي مما يعيد تكريس ازدواجية السلطة
التصعيد الداخلي في حال تحوّل الخلاف إلى مواجهة سياسية مفتوحة
قرار طرد السفير الإيراني يمثل إشارة واضحة إلى محاولة إعادة ضبط العلاقة بين الدولة اللبنانية والنفوذ الخارجي، إلا أن ردود الفعل الداخلية تكشف عن واقع أكثر تعقيدًا، حيث لا يزال التوازن الداخلي ضعيفاً، وتخضع بعض مكوناته لضغوط إقليمية مباشرة.
وفي هذا السياق، فإن أي محاولة لربط القرار اللبناني بصراعات إقليمية أوسع قد تدفع البلاد إلى مزيد من عدم الاستقرار، خاصة في ظل التوترات القائمة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ويرى المركز أن لبنان اليوم ليس أمام قرار دبلوماسي فقط، بل أمام اختبار سيادي حقيقي حيث أن نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة الدولة على الصمود أمام الضغوط، أما فشله فقد يعيد إنتاج معادلة عدم الاستقرار التي عانى منها لبنان لسنوات، ويقف المركز إلى جانب لبنان وشعبه داعماً له في المحافل الدولية والإقليمية.

